البغدادي
163
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
خفض بها ، لأنه لو كان الخفض بالإضافة أدّى إلى تعليق حرف الجرّ ، فالجرّ باللام وإن كانت مقحمة كالجرّ بالباء وهي زائدة ؛ وإنما أقحمت مراعاة لعمل لا ؛ لأنها لا تعمل إلّا في النكرات ، وثبتت الألف مراعاة للإضافة ؛ فاجتمع في هذه المسألة شيئان متضادّان : اتصال وانفصال : فثبات الألف دليل على الاتصال من جهة الإضافة في المعنى ، وثبات اللام دليل على الانفصال في اللفظ مراعاة لعمل لا . فهذه مسألة قد روعيت لفظا ومعنى . وخبر « لا » التبرئة محذوف ، أي : لا أبا لك بالحضرة . و « شعبى » بضم الشين والقصر والألف للتأنيث . قال السكريّ في أشعار تغلب : هي جبال منيعة متدانية بين أيسر الشّمال وبين مغيب الشمس من ضريّة ، على قريب من ثمانية أميال . وقيل جبل أسود وله شعاب فيها أو شال تحبس الماء من سنة إلى سنة . وفي « معجم ما استعجم » للبكريّ : « قال يعقوب : شعبى : جبيلات متشعّبة ، ولذلك قيل شعبى ، وقال عمارة : هي هضبة بحمى ضريّة . ومن أصحاب شعبى العباس بن يزيد الكندي ، وكان هناك نازلا في غير قومه ، قال جرير يعني العباس : أعبدا حلّ في شعبى غريبا . . . البيت » انتهى . ومثله لابن السيد في شرح « أبيات الجمل » . قال أبو محمد الأعرابي في « فرحة الأديب » : وإنما عيّر جرير العباس بن يزيد بحلوله في شعبى ، لأنه كان حليفا لبني فزارة ، وشعبى من بلادهم ، وهو كندي والحلف عندهم عار . قال : وكان السبب في قول جرير هذا الشعر : أنه لما هجا الراعي النميريّ بقوله من قصيدة « 1 » : ( الوافر ) إذا غضبت عليك بنو تميم * حسبت النّاس كلّهم غضابا عارضه العباس بن يزيد الكنديّ ، وكان مقيما بشعبى ، فقال : ألا رغمت أنوف بني تميم * فساة التمر إن كانوا غضابا لقد غضبت عليّ بنو تميم * فما نكأت بغضبتها ذبابا لو اطّلع الغراب على تميم * وما فيها من السوءات شابا
--> ( 1 ) أبيات جرير ومعارضة العباس بن يزيد الكندي في ديوان جرير ص 649 - 652 ؛ والأغاني 8 / 21 - 22 .